Lina khalefih
العلاج الأسري

أهمية الأسرة

تعتبر الأسرة اللبنة الأساسية في بناء المجتمع وهي النواة الأولى التي يترعرع فيها الفرد وتسهم الأسرة المتماسكة السليمة في تشكيل شخصية الفرد بشكل سوي ، بينما في المقابل الأسرة المتفككة المهملة تكون أرضية خصبة لنشوء وتطور المشكلات النفسية لدى الفرد وسوء تكيفه مع ذاته وبيئته فالأسرة اذا هي المصدر الأساسي للصحة أو المرض ، وهي التي تسيطر ، وتتفاعل مع أنظمة المجتمع الأخرى مثل المدرسة ولكن هذه الأنظمة الإجتماعية لايكون لها تأثير كتأثير الأسرة على الفرد النامي الذي هو عبارة عن خلاصة تفاعلاته مع البيئة والأنظمة الإجتماعية التي من أهمها الأسرة التي ينشأ منها .         
                                              

ومن هنا جاءت ضرورة نشأت الفرد في جو أسري خالي من التفاعلات السلبية والخلافات حيث بينت الدراسات الحديثة ( الحاجي ،2003)  أن نحو 80 % من المشكلات النفسية والعاطفية للأطفال هي نتيجة إضطرابات العلاقات الزوجية وبعد الأباء عن الأبناء مما يجعلهم عرضة للإنحراف والتشرد كما وقد بينت دراسات أخرى بأن معاناة الأسرة تؤدي إلى ضياع أفرادها وأنحرافهم سلوكيا بالإضافة إلى الأثار السلبية التي تنعكس على الأطفال وإستقرارهم النفسي والإنفعالي ، ويرى جوتمان وكروكوف (1998) أن  سوء العلاقة بين الزوجين يجعل الأزواج عرضة للإنسحاب والإحباط وضعف الكفاءة الإجتماعية والمشكلات الصحية والعاطفية والسلوكية ، كما أنهم يعانون من ضعف شديد في مهارات التواصل اللفظي والغير لفظية وحل المشكلات ، والتعبير عن الذات والتبادل السلبي ونمو مشاعر الغضب وتدمير العلاقة الزوجية التي تؤدي بذلك إلى إنهيار الأسرة ودمارها، ومن هنا لابد لنا أن نؤكد على ضرورة نشر تقافة العلاج الأسري و الزواجي والإستشارات ، حيث يهدف هذا المنحى الإرشادي العلاجي إلى :

  1. تقديم الدعم للأشخاص الذين يعانون إضطرابات في العلاقة من خلال التدريب على مهارات التواصل اللفظي والغير لفظي بالإضافة إلى مهارات حل المشاكل وتنظيم الوقت.
  2. التدريب على مهارة التواصل الإيجابي الدافئ وحسن الإنصات بين أفراد الأسرة.
  3. العلاج الجنسي في حال وجود مشاكل وعدم رضا جنسي أو خيانة زوجية.
  4. التدريب على مهارات السيطرة على الضغط النفسي في حال التعرض للأحداث الضاغطة أو الصادمة كالإنفصال أو موت أحد أفراد العائلة.
  5. العلاج المعرفي السلوكي التصورات الخاطئة و الأفكار السلبية لدى الأفراد الأسرة الواحدة.
  6. حل الخلافات المستمرة والصراعات التي قد تؤدي إلى نهايات بائسة.
  7. العمل مع أفراد  العائلة في البحث عن أنشطة مشتركة وسلوكيات سارة مع وضع برنامج للأيام الأسبوع مع الإحتفاظ بالخصوصية للأزواج .
  8. التدرب على مهارة التدبير المالي ووضع خطة واضحة  ومحددة للإنفاق .
  9. التدريب على حل المشاكل الخاصة والخلافات العائلية بهدوء وتفهم بعيدا عن الأطفال
  10. أن يكون الزوجين قدوة في التربية الجيدة والأخلاق الكريمة والمعاملة الحسنة والمودة والرحمة والحنان والتفاعل العاطفي حتى يسود جو من الإستقرار.
     

على الرغم من التغيرات العميقة التي طالت هيكلة الأسرة العربية فإنها لا تزال محتفظة بدورها الوظيفي كنواة لمختلف الخلايا الإجتماعية وبغض النظر عن تطور وسائل الإتصال والإنفتاح على العالم الخارجي إلا أن الثوابت الوظيفية لدور الأسرة لا تزال على حالها وهي غير قابلة للمساس أقله على المستوى المنطور.

 

إقرأ أيضا عن الجديد في العلاج الأسري

ما هو العلاج الأسري

العلاج الأسرى أو العلاج العائلى هو أحد أنواع العلاجات النفسية والذى يهدف إلى مساعدة أفراد الأسرة على التواصل بشكل صحي وإيجاد حلول للمنازعات الأسرية وعادة مايقُدم بواسطة طبيب نفسي , أخصائى إجتماعى أو معالج متخصص فى هذا المجال يكون حاصل على شهادة تأهيل فى هذا المجال من الجمعية الأمريكية للعلاج الزواجي والعائلى (AAMFT).

العلاج العائلى بشكل عام لا يستغرق مدة طويلة وقد يتضمن كل أفراد الأسرة أو القادرين على المشاركة فقط وتختلف خطة العلاج على حسب الحالة ومتطلباتها وظروف العائلة حيث يكون توطيد العلاقات بين أفراد الأسرة وإكتساب مهارات خوض الظروف الصعبة هدفاً أساسياً من أهداف العلاج حتى بعد إنتهاء الجلسات.

لماذا تحتاج للخضوع لهذا النوع من العلاجات 

يساعدك العلاج الأسرى على تحسين العلاقات بينك وبين الزوج/الزوجة , الأطفال , أو باقى أفراد العائلة حيث يمكن توجية العلاج تجاة أنواع معينة من المشكلات سواء الزوجية , الإقتصادية , الصراعات بين الأباء والأبناء أو تأثير الإدمان ويجب معاجة الإدمان أولاً والمرض النفسى على العائلة. قد تخضع العائلة للعلاج الأسرى ضمن علاجات آخرى فى نفس الوقت خاصة فى حالة وجود أحد الأفراد الذى يعانى من الإدمان أو أحد الأمراض النفسية والتى تتطلب علاجاً فردياً أو إعادة تأهيل أيضاً فعلى سبيل المثال إذا كان أحد أفراد العائلة يعانى من الفصام فسوف تحتاج العائلة للخضوع للعلاج الأسرى لتعلم التعايش علي الحالة والتعامل معها وفى نفس الوقت سيحتاج المريض للعلاج الفردي والذى يتضمن الأدوية والجلسات النفسية أو العلاجات الأخرى. وفى حالات الإدمان تشارك العائلة فى العلاج الإسرى فى نفس الوقت الذى يخضع فية المدمن للعلاج الطبى وقد تبحث العائلة عن العلاج الإسرى حتى فى حالة إذا لم يطلب المريض العلاج لنفسه أصلاً , فالعلاج الإسرى يكون مفيد فى أى نوع من أنواع المشكلات الأسرية التى تنشأ حالة من الحزن , الضغط العصبي , الغضب أو الصراعات حيث تساعد أفراد العائلة على فهم بعضهم والتقريب بينهم.

كيف نستعد للجلسة

الشئ الوحيد الذى تحتاجة هو إيجاد طبيب نفسي أو معالج متخصص فى العلاج الأسري , ويمكنك الإستعانة بطبيب الأسرة فى ترشيح أحد المتخصصين لك أو عن طريق أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء. وتأكد من أن المعالج يتناسب مع طبيعة وظروف عائلتك من حيث :

– التعليم والخبرة : إسأل عن شهاداتة وخبراتة , هل هو حاصل على ترخيص , هل هو مؤهل من الجمعية الأمريكية للعلاج الزواجي والعائلى AAMFT أو أى مؤسسات أخرى موثوقة , وخبراتة فى مجال علاج الأسرة

– المكان وحالة التوفر : إسال عن مكان العيادة أو المكتب , ساعات العمل , هل هو متاح فى حالات الطوارئ.

– مدة وعدد الجلسات : طول الجلسة , جدول الجلسات , عدد الجلسات التى سوف تحتاجها.

كيف تدور الجلسة

عادة يجتمع أفراد الأسرة معاً كما يخضع المريض لجلسات فردية أيضاً , تستغرق الجلسة من 50 إلى 60 دقيقة وتمتد لمدة قصيرة نسبياً حوالى 6 شهور أو أقل ويتوقف عدد الجلسات والفترة بينها على حسب إحتياجات وظروف كل حالة , فى الجلسة سيقوم المعالج بفحص قدرة العائلة على التواصل وحل المشكلات من خلال إستكشاف أدوار وسلوكيات كل شخص والتعرف على مواضع المشاكل وتحديد حلول مناسبة . يساعدك العلاج الأسرى أيضاً على التعرف على مناطق القوة فى العلاقات العائلية مثل الإهتمام بالأخرين داخل الأسرة ومناطق الضعف مثل إهتزاز الثقة فى الأخرين فعلى سبيل المثال لنفرض أن إبنك يعانى من إكتئاب حاد والعائله لا يمكنها أن تفهم ذلك أو تتعامل معه بشكل سليم فعلى الرغم من حزنك على حالة الأبن فإن أى حوارات بينك وبين إبنك أو أفراد العائله عادة مايتتحول إلى صراع ينتهى بزيادة فى مشاعر الحزن والإحباط ويؤثر على قراراتك وعلاقات بالأخرين ففى مثل هذا المواقف يساعدك العلاج الأسرى على تحديد نقط الخلاف والوصول لحلول مناسبة. مساعدة المعالج النفسي ستصبح قادراً على تعلم طرق جديدة للتعامل و التعايش أو التغلب على العلاقات الغير صحية مع الأخرين ولتحقيق أفضل نتائج فمن المهم أن تضع أهداف شخصية لك لتتاكد من أنك على طريق سليم وتحقق إستفادة كاملة من العلاج وفى النهاية عندما يتغلب إبنك على مشكلة الإكتئاب سوف تكون العائلة أيضاً قد حققت مستوى أفضل من التفاهم والتقارب. العلاج الأسرى بالطبع لا يحدث نتائج فورية فى حل صراعات ومشكلات العائلة ولكنة تدريجياً سيوفر لأفراد الاسرة قدرة أكبر على إستيعاب بعضهم البعض والتعايش مع المشكلات المستقبلية والتغلب عليها.

share this page:

© 2015 Developed by Blue Ray for Web Solutions. All rights reserved